عليخان المدني الشيرازي

31

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

فيه ببسم اللّه فهو أبتر » « 1 » ، ثمّ أتبعها بالحمد لما روى أيضا ، كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد ، وفي رواية ، بحمد اللّه فهو أقطع ، والتوفيق بينهما بحمل الأوّل في الأوّل على الحقيقيّ ، وفي الثاني على الإضافيّ أو العرفيّ ، أو كليهما على العرفيّ . « أحسن » اسم تفضيل من حسن ، ككرم ونصر . « كلمة » بفتح الكاف وكسر اللام أفصح من فتحها ، وكسرها مع سكون اللام الأولى ، لغة الحجازيّن ، وبها جاء التتريل ، والأخريان لغتا تميم « 2 » ، ومثلها في جواز اللغات الثلاث ، كلّ ما « 3 » كان على نحو : كتف وعلم ، فإن كان الوسط حرف حلق ، جاز فيه لغة رابعة ، وهي اتّباع الأوّل للثاني في الكسر ، نحو فخذ وشهد ، والمراد بالكلمة هاهنا ، الكلمة التي تطلق على الجمل المفيدة ، ليصحّ كون الخبر ، وهو قوله : حمدك اللهمّ كلمة ، ولا يصحّ حملها على الكلمة الاصطلاحية ، كما كابر « 4 » فيه بعض الفضلاء المعاصرين . « يبتدأ بها الكلام » ، أي يشرع بها في الكلام الّذي يهتمّ به ، حملا للكلام على الكامل منه ، وفي التعبير بالابتداء إشارة إلى الحديث الوارد في الحمد المقدّم ذكره . « وخير خبر » ، أصله أخير خبر ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، كما حذفت في شرّ ، وقد يستعملان على الأصل بقلّة ، وفي خير وخبر جناس التصحيف « 5 » . « يختم به المرام » ، أي يجعل خاتمة له ، والمرام مصدر ميمىّ من " رام يروم " أي طلب ، وهو هنا بمعنى المفعول أنسب من كونه بمعنى المصدر ، وفي يبتدي ويختتم صناعة الطباق « 6 » . « حمدك اللهمّ » ، أي حمدك يا اللّه ، وإيثار الخطاب بالكاف على اسمه تعالى للدلالة على أنّه قويّ عنده ، محرّك الأقبال وداعي التوجّه إلى جنابه على الكمال ، حتّى خاطبه ، وحرف النداء من اللهمّ محذوف ، عوّض منه الميم في آخره على الأصحّ ، كما سنبيّنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . والنداء بالياء مع كونها للبعيد ، وهو تعالى أقرب من حبل الوريد للإشارة إلى هضم نفسه والاستبعاد لها عن مظأنّ القرب ، وذكر اسمه تعالى بعد الكاف الوافية

--> ( 1 ) - أحمد بن حنبل ، مسند ، لاط ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 3 ، 1994 / 359 . ( 2 ) - تميم : قبيلة من مضر من قبائل عرب الشمال أو العدنانيّين . ( 3 ) - كلّما « ح » . ( 4 ) - كابر : عاند وخالف . ( 5 ) - جناس التصحيف : هو ما تماثل ركناه وضعا واختلفا نقطا ، بحيث لو زال إعجام أحدهما لم يتميّز عن الآخر ، نحو : غرّك عزّك . أحمد الهاشمي ، جواهر البلاغة ، مصر ، مكتبة الاعتماد ، لاط ، 1358 ه ، ص 418 . ( 6 ) - الطباق وتسمّى التضاد أيضا ، وهي الجمع بين متضادين أي معنيين متقابلين في الجملة . سعد الدين التفتازاني ، شرح المختصر ، قم ، منشورات دار الحكمة ، ج 2 ، لاط ، لات ، ص 136 .